"السلام يصنع التعايش - مقاربة فكرية في مشروع الشرفاء الحمادي" ليس كتابًا عن السلام بوصفه شعارًا، ولا عن التعايش باعتباره مجاملة أخلاقية؛ بل هو بحث يضع إصبعه على سؤال بالغ الحساسية: كيف يرى الإنسان المختلف عنه، وكيف تتحول هذه الصورة الذهنية إلى علاقةٍ منفتحة أو إلى خصومةٍ وإقصاء؟ ومن هنا يأتي الكتاب بوصفه مشروعًا بحثيًا ممتدًا من عدة كتب، يختار كل منها زاوية من زوايا المشروع الفكري لعلي محمد الشرفاء الحمادي، بينما يركز الكتاب الذي بين أيدينا على "إشكالية التعايش الإنساني ورؤية الآخر في الفكر الإسلامي المعاصر - دراسة نقدية في ضوء فكر علي محمد الشرفاء الحمادي
"السلام يصنع التعايش - مقاربة فكرية في مشروع الشرفاء الحمادي" ليس كتابًا عن السلام بوصفه شعارًا، ولا عن التعايش باعتباره مجاملة أخلاقية؛ بل هو بحث يضع إصبعه على سؤال بالغ الحساسية: كيف يرى الإنسان المختلف عنه، وكيف تتحول هذه الصورة الذهنية إلى علاقةٍ منفتحة أو إلى خصومةٍ وإقصاء؟ ومن هنا يأتي الكتاب بوصفه مشروعًا بحثيًا ممتدًا من عدة كتب، يختار كل منها زاوية من زوايا المشروع الفكري لعلي محمد الشرفاء الحمادي، بينما يركز الكتاب الذي بين أيدينا على "إشكالية التعايش الإنساني ورؤية الآخر في الفكر الإسلامي المعاصر - دراسة نقدية في ضوء فكر علي محمد الشرفاء الحمادي
فكرة مركزية
ينطلق المؤلف من فكرة مركزية: التعايش ليس ترفًا فكريًا ولا ترتيبًا سياسيًا مؤقتًا، بل شرط من شروط العمران الإنساني؛ فالحضارة نفسها ولدت حين تعلم الإنسان أن يعيش مع المختلف، وأن يحول التنوع من وقود للصراع إلى مساحة للتعارف والتعاون والإبداع. لكن التعايش لا يبدأ من القوانين وحدها، وإنما من الوعي؛ لأن صورة الآخر في العقل تسبق العلاقة معه في الواقع. فإذا عُدَّ المختلف إنسانًا كامل الكرامة والحقوق، أمكن بناء الشراكة، أما إذا اختُزل إلى تهديد أو خصم، فإن الصراع يكون قد بدأ قبل المواجهة.
وتزداد قيمة الكتاب الآن لأن العالم، رغم تقارب المسافات، يعيش اتساعًا في الاستقطاب والكراهية والانغلاق، فيما تضاعف المنصات الرقمية سرعة انتشار الصور النمطية والخطابات المتشنجة. لذلك لا يقدم الكتاب مرافعة دفاعية عن الإسلام، ولا اتهامًا له بأزمات صنعها التاريخ والسياسة والقراءات البشرية؛ بل يبحث عن المسافة بين القيم القرآنية وممارسات الواقع، ويختبر إمكانات استعادة المعنى الإنساني للرسالة. وفي قلب هذه الرؤية يأتي الشرفاء الحمادي باعتباره نموذجًا فكريًا يرى أن الأزمة ليست في النص القرآني، وإنما في الفهم والقراءة والتوظيف، وأن استعادة الرحمة والعدل والحرية وكرامة الإنسان يمكن أن تعيد بناء العلاقة مع الآخر.
ويكتسب الكتاب بعدًا آخر من منهجه؛ فهو لا يكتفي بإدانة الكراهية، بل يسأل عن البنى التي تنتجها: الخطاب، والتعليم، والمؤسسة، والإعلام، والذاكرة التاريخية. ومن ثم يتحرك من التشخيص إلى البناء، ومن النقد إلى اقتراح أفق ممكن. وفي رؤية الشرفاء الحمادي، لا يتوقف السلام عند غياب الحرب؛ فالسلام الإيجابي يبدأ حين يشعر الإنسان بأن حقه مصون، وكرامته معترف بها، وصوته مسموع. ويأتي الإحسان هنا درجة أرقى من الإنصاف، لأنه يحول التعايش من التزام قانوني إلى علاقة إنسانية دافئة، ترى في الاختلاف غنى يستحق الاحتفاء، لا خطرًا يستدعي الحذر.
كتاب للجميع
إنه كتاب للباحث والقارئ العام معًا؛ يفتح أسئلة الدين والإنسان والدولة والهوية والإعلام والتعليم، ويترك القارئ أمام خلاصة بسيطة وعميقة: لا يكفي أن نمنع الصراع، بل ينبغي أن نبني أسباب العيش المشترك، وأن ننتقل من قبول الاختلاف على مضض إلى رؤيته مصدرًا للثراء. والكتاب، في جوهره، دعوة إلى الفهم قبل الحكم، وإلى بناء الجسور بدل تشييد الجدران، وإلى سلامٍ لا يخفي المظالم بل يؤسس للعدل والاحترام المتبادل.
الكتاب يقع في مئتين وتسعين صفحة من القطع الكبير. وسعر الكتاب: 250 جنيهًا داخل مصر، و10 دولارات أمريكية للبيع خارج مصر.
أهميته للمكتبة العربية: كتابٌ يردّ للإنسان مركزه
تحتاج المكتبة العربية اليوم إلى كتب لا تكتفي بوصف أزماتنا، بل تملك شجاعة مساءلة جذورها واقتراح طرق للخروج منها. ومن هذه الزاوية يأتي «السلام يصنع التعايش» ليضيف إلى المكتبة العربية دراسة تجمع الفكر الديني بالنقد الثقافي، والمرجعية القرآنية بالسؤال الإنساني، والتجربة التاريخية بأسئلة الدولة والمجتمع والإعلام والتعليم. وتكمن قيمته في أنه لا يطرح التعايش بوصفه شعارًا عابرًا، بل باعتباره مشروعًا لإعادة بناء الوعي وصورة الإنسان عن أخيه الإنسان. وهو بذلك كتابٌ يثري النقاش العربي حول التجديد، والوسطية، والاختلاف، والكرامة، ويمنح القارئ مساحة للتفكير بدل الاكتفاء بالانحياز.
وفائدته عالميًا: حين تعبر الفكرة الحدود.. كتابٌ جديرٌ بالمكتبة الدولية
بعد ترجمته إلى اللغات الأجنبية، يستطيع «السلام يصنع التعايش» أن يدخل المكتبة الدولية من بابٍ شديد الأهمية خاصة في الوقت الراهن: كيف يمكن للبشر أن يعيشوا معًا رغم اختلاف الدين والهوية والثقافة؟ وهو سؤال لا يخص العالم العربي أو الإسلامي وحده، بل يلامس جوهر التجربة الإنسانية المعاصرة. وتزداد جاذبية الكتاب عالميًا لأنه لا يقدم رؤية صدامية بين الحضارات، ولا يضع التجربة الإسلامية والغربية في مباراة انتصار وهزيمة، بل يبحث عما يمكن أن يتعلمه كل نموذج من الآخر. كما يفتح ملف الإسلاموفوبيا، والاستقطاب الرقمي، والهوية، والتعليم، والإعلام؛ وهي قضايا تتجاوز الجغرافيا لتصبح أسئلة كونية عن مستقبل التعددية والشراكة الإنسانية.
من هو الشرفاء الحمادي: رجل الدولة حين يصير الفكر مشروعًا للإنسان
علي محمد الشرفاء الحمادي ليس مفكرًا نشأ بعيدًا عن حركة الدولة والمجتمع، ولا رجلًا يكتب عن الحياة من برجٍ عاجي؛ إنه نموذج يجمع تجربة رجل الدولة بوعي المفكر، وحرارة الإيمان بصرامة العقل النقدي. نشأ في الإمارات العربية المتحدة في مرحلة شهدت تحولًا تاريخيًا من بساطة البيئة الخليجية إلى بناء دولة حديثة منفتحة، ثم تولى مدير ديوان الرئيس المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بين عامي 1973 و1995، فعاش من الداخل تجربةً سياسية وإنسانية كان فيها الاعتدال والانفتاح والتوازن عناصر أساسية في بناء الدولة.
ومن هذه التجربة تبلورت رؤيته التي لا تفصل الدين عن العمران، ولا الإيمان عن الحرية، ولا الرسالة عن كرامة الإنسان. يقوم منهجه على مركزية القرآن، وجعل الإنسان غاية الرسالة، والتمييز بين الوحي الإلهي والاجتهاد البشري، وقراءة التاريخ دون الوقوع في أسره. وهو منهج يجمع التأصيل القرآني بالبعد الإنساني، والوضوح الفكري بالشجاعة الأخلاقية، والنقد بالبناء. لذلك لا ينظر إلى التعايش بوصفه هدنة بين المختلفين، بل بوصفه اعترافًا أصيلًا بإنسانية الآخر وحقه في الوجود والاختلاف والمشاركة.
محمد فتحي الشريف
محمد فتحي الشريف أسس مركز العرب للأبحاث والدراسات والنشر والتدريب، بعد مسيرة حافلة في الصحافة المصرية والعربية، من أبرز محطاتها "الحياة اللندنية" والمركز الإعلامي للمندوبية الليبية في القاهرة، التابعة للبرلمان الليبي، وعدة صحف ومواقع ليبية وعربية. وفي قلب هذه المسيرة ظل الإيمان الراسخ بالإسلام السمح الوسطي، وبوحدة المصير العربي، وبأن المعرفة لا ينبغي أن تكون جزرًا منفصلة، بل جسورًا بين الإنسان وقضاياه الكبرى.
ومن هنا يبدو لقاؤه بعلي محمد الشرفاء الحمادي لقاءً طبيعيًا ومنطقيًا: صحافيٌ يبحث وراء الخبر عن جذور الفكرة، ومفكرٌ يبحث وراء الفكرة عن أثرها في الإنسان والمجتمع. وفي «السلام يصنع التعايش» يتحول هذا التقاطع إلى عمل بحثي يقرأ مشروع الشرفاء الحمادي قراءة تحليلية، بعيدًا عن التبجيل العاطفي أو الاختزال المجحف، كما يؤكد الكتاب نفسه.
مركز العرب: دارٌ تريد للكتاب أن يكون فعلًا في الحياة
مركز العرب للأبحاث والدراسات والتدريب لا يقدم النشر باعتباره نهاية الكتاب، بل يراه بدايةً لحركة أوسع من المعرفة والحوار والتأثير. ومن موقعه البحثي والثقافي، تبدو مهمته المنتظرة أوسع من إصدار العناوين؛ أن يفتح نوافذ للفكر العربي، ويمنح البحث الجاد مساحة، ويحتضن الأدب والإبداع، ويسهم في صناعة وعي أكثر انفتاحًا واتزانًا، ويصل بين المعرفة الأكاديمية والقارئ العام.
وتأتي قيمة المركز من قدرته على الجمع بين البحث والنشر والتدريب؛ أي بين إنتاج المعرفة، وإيصالها، وبناء الإنسان القادر على التعامل معها. وفي عالم تتسارع فيه المعلومات وتزداد فيه الحاجة إلى التحقق والفهم والحوار، يمكن للمركز أن يتحول إلى منصة عربية لصناعة الكتاب الذي لا ينام على الرف، بل يتحرك في المجتمع، ويثير السؤال، ويصنع النقاش، ويمنح الثقافة دورها في مواجهة التعصب والانغلاق. وهذا ينسجم مع روح الكتاب الذي يؤكد أن الأفكار لا يكفي أن تكون صحيحة، بل تحتاج إلى مؤسسات تحملها إلى الناس وتصنع حولها وعيًا عامًا وحوارًا مستمرًا.